مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
26
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
فيقوم شكيب أرسلان من مجلسه غاضبا ويذهب إلى المنصة فيعتب على صديقه الذي عمل هذه المقارنة بينه وبين الإمام ( ع ) ويقول : « أين أنا وأين علي بن أبي طالب أنا لا أعد نفسي شسع نعل لعلي ( ع ) . وكتب ميخائيل نعيمة الكاتب اللبناني المسيحي المعاصر في مقدمة كتاب ( الإمام علي صوت العدالة الإنسانية ) لجورج جرداق ، يقول : بطولات الإمام ما اقتصرت يوما على ميادين الحرب ، فقد كان بطلا في صفاء رأيه ، وطهارة وجدانه . وسرح بيانه ، وعمق إنسانيته ، وحرارة إيمانه ، وسمو دعته ، ونصرته للمحروم والمظلوم من الحارم والظالم ، وتعبده للحق أينما تجلى له الحق . ولا نطيل أكثر من هذا بنقل ثناء الناس على كلام الإمام ( ع ) ، ونختمه بكلمة منه في هذا الموضوع : قام يوما أحدا أصحاب الإمام ( ع ) ليتكلم ، فتلجلج وأعيى فقال الإمام ( ع ) : « ألا وإن اللسان بضعة من الإنسان فلا يسعده القول إذا امتنع ، ولا يمهله النطق إذا اتسع . وأنّا لأمراء الكلام وفينا تنشبت عروقه وعلينا تهدّلت غصونه » . وينقل الجاحظ في ( البيان والتبيين ) عن عبد اللّه بن الحسن ( المحض بن الحسن بن علي عن الإمام ( ع ) أنه قال : « خصصنا بخمس خصاصة وصباحة ، وسماحة ونجدة وحظوة » . وسنرد الآن في مباحث الميزة الثانية لكلام الإمام ( ع ) وهي ( الشمول ) وهو الأصل في هذا الفصل :
--> ( 1 ) نقل هذا الخبر العالم المعاصر الأستاذ الشيخ محمد جواد مغنية العاملي في الحفل الذي أقيم تكريما له في مدينة مشهد الإمام الرضا ( ع ) قبل عدة أعوام - المؤلف . ( 2 ) البيان والتبيين ج 2 ص 99 .